عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

53

معارج التفكر ودقائق التدبر

فاقرأ ما نزل به الوحي باسم ربّك الذي خلقك وخلق كلّ شيء في الكون من حولك . واذكر أيّها الإنسان أنّك كنت في بعض أطوار خلقك علقة ، وهكذا كلّ إنسان بعد آدم وزوجه . ودليل هذه الظاهرة ما أثبتته دلائل المعرفة الحسيّة الإنسانيّة . هذا هو بدء الدّعوة إلى دين اللّه ، إنّها دعوة إلى الإيمان بالرّبّ الخالق ، وإلى الإصغاء لما ينزل به الوحي ، وكتابته وقراءته لتدبّر دلالاته ، وطلب الاستعانة بصفاته ومصاحبة التفكّر فيها ، للوصول إلى فهم ما ينزل به الوحي ، ولمتابعة اكتساب المعرفة الهادية إلى الحقائق الكبرى ، والإسلام للّه والعمل بمراضيه . كلّ هذه المعاني قد جاءت موجزة أروع إيجاز في آيتين قصيرتين هما قول اللّه عزّ وجلّ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) . وهنا تظهر مشكلة القارئ لما نزل به الوحي ، الّذي قد تخفى عليه معان كثيرة من دلالات نصوص الوحي ولوازمها ، لما فيها من إيجاز ، ولما اقتضاه تنزيلها من إعجاز . فماذا يفعل هذا القارئ ؟ . هل يقرأ ويقرأ ولو لم يفهم كلّ ما دلّ عليه النّصّ الموحى به ؟ . والجواب : أنّ ما يفهمه ممّا يقرؤه يهديه وينفعه ، ومن جهل كثير يرفعه ، ولكنّ عليه أن يتدبّر ، ويتابع التّأمّل والتدبّر ، وليضع في حسابه أنّه مأجور ، سواء أفهم أم لم يفهم ، ففي كلّ حرف من التنزيل يتلوه له به عشر حسنات .